ابن النفيس

20

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )

« خازن العلوم » . وقد عاش ابن النفيس حقبة قلقة في تاريخ مصر ، حيث حدثت خلالها تطورات اجتماعية وحروب وغزوات ودسائس قتل وتعذيب بين المماليك كل ذلك مع وجود نهضة تعليمية ملحوظة . كذلك عاصر الحروب الصليبية ونزول الصليبيين في دمياط وردّة هجوم ملك النوبة على أسوان وقهر التتار في حلب ، وعاصر صفحات كئيبة في تاريخ شجرة الدر والسلطان بيبرس ، وعاصر هجوم هولاكو على بغداد ، وانتهى إلى رياسة الطب بالديار المصرية . وكذلك عاصر وشارك في مقاومة وباء ظهر في مصر عام 671 ه ( 1258 م ) فتك بعشرات ، بل مئات الألوف على مدى ستة شهور . وقد مرض ابن النفيس ستة أيام وغادر الدنيا يوم الجمعة الواحد والعشرين من ذي القعدة سنة 687 ه وقد حكى أنه في علته رفض أن يتناول شيئا مخمرا لإبراء علته قائلا « واللّه لا ألقى ربي وفي جوفي شيء من الخمر » ورثاه أحد تلاميذه يدعى الصفى أبو الفتح النصراني في قصيدة قال فيها : « فأجبت والنيران تضرم في الحشا * أقصر فمنذ مات العلي مات العلا » ومما يذكر عنه أنه كانت تصانيفه يمليها من ذهنه ولا يحتاج فيها إلى مراجعة وكان يكتب حتى في الحمام . ومن أعماله أن قسّم الطب إلى أقسام عامة تؤثر في الجسم كله ، وأقسام خاصة تؤثر في عضو واحد ، وصنف الأمراض إلى أمراض الخلقة ( Congenital diseases ) وأمراض المقدار ( Hypertrophy ) وأمراض التعدد ( Hyperplasia ) وأمراض الوضع والضعف ( Atrophy ) وأمراض الانفصام ( Traumatic ) . * لقد لقّب ابن النفيس بأنه « ابن سينا زمانه » وقيل عنه إنه فرد الدهر وأخو العلم ووالده ، وعرف عنه أنه كان لا يصف دواء ما أمكنه وصف غذاء ، ولا مركبا كيماويا إذا أمكن الاستغناء عنه بدواء طبيعي ، ولم يتردد إذا صعب عليه التشخيص أن يرد بأمانته المطلقة « واللّه ما أعرف بأي شيء أداويه » وهذا صدق نادر بين الأطباء .